ابراهيم ابراهيم بركات
56
النحو العربي
الثاني والعشرون : أن تكون النكرة واجبة التقديم في الجملة : قد تكون الجملة الاسمية واجبة التصدير بالنكرة حتى تؤدى الغرض الدلالىّ التي وضعت لها ، كالجملة الاستخبارية ( جملة الاستفهام ) ، والتركيب الشرطىّ ، ويلحق بهما ( كم ) الخبرية ، وما يضاف إلى أىّ منها ؛ ذلك لأن النحاة يجعلون أسماء الشرط وأسماء الاستفهام نكرات . ذلك نحو : من أتانا ؟ حيث ( من ) اسم استفهام مبنىّ على السكون في محلّ رفع مبتدأ . وهو نكرة خبره الجملة الفعلية ( أتانا ) . وكذلك تقول : ما فعلته اليوم ؟ فتكون ( ما ) اسم استفهام مبنيا في محلّ رفع ، مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( فعلت ) ، وكلّ من ( من ) و ( ما ) الاستفهامتين نكرة . وتقول : من يأتنا نكرمه . فتكون ( من ) اسم شرط جازما مبنيا على السكون في محلّ رفع ، مبتدأ ، خبره جملتا الشرط والجواب عند معظم النحاة ، أو جملة الجواب عند غيرهم . وتقول : كم من صديق أعنته . فتكون ( كم ) خبرية مبنية على السكون في محلّ رفع ، مبتدأ ، خبره الجملة الفعلية ( أعنته ) ، وهي نكرة . وتقول فيما أضيف إليها : ابن من أكرمته ؟ وعنوان ما ذا كتبته ؟ وغلام من تكرمه أكرمه . فيكون كلّ من ( ابن ، وعنوان ، وغلام ) مبتدأ مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة ، وكلّ منها نكرة ؛ لأنه أضيف إلى نكرة ، وهي على الترتيب : ( من الاستفهامية ، وما ذا الاستفهامية ، ومن الشرطية ) . وتستطيع أن تلمس معنى الإبهام في أسماء الشرط وأسماء الاستفهام ، حيث لا يعبر أىّ منها عن محدد أو مخصص ، فاكتسبت التنكير مما وضعت له من دلالة في التركيب . لذا وجب الابتداء بها وهي نكرة ، بل وجب أن يكون المبتدأ نكرة مع معنى الاستفهام والشرط .